كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
332
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الفوضى والتمرد أسوأ بكثير من الاضطرار إلى طاعة الظالم . هذه التسوية من قبل السنّة لا تعني أنهم كانوا يجهلون أن السلطة دون حكم مساوية ل الظلم ؛ فعلى العكس ، بذل الفقهاء والحكماء السنّة دوما قصارى جهدهم لإظهار أن على الملوك واجبات ليؤدوها كمسلمين وعباد لله ، وعلى العلماء تعريفهم بها . إن التفاعل بين الحاكم والعالم - حيث يكون اللاحق مستشارا دينيا للسابق - يتجلّى بقوة في أشعار الصوفية ، ويشكّل أساس النوع الأدبي المستقل المعروف ب « مرايا الأمراء » . وعى العلماء المسلمون أن الحكم الفعلي كان في معظم الأحيان قائما على السلطة لا على الحكم ، وأن السلطان وليس الخليفة هو من يدير الأمور ؛ وقادهم هذا إلى دمج السلطة في فكرهم السياسي بصفتها « مكوّنا رئيسا في الإمامة » « 1 » . وقد كان الغزالي ونظام الملك مسؤولين بشكل خاص عن ابتكار نظريات الحكم حيث يكمل السلطان ، بصفته رمزا للسلطة القاهرة [ التغلّب ] ، الحكم المؤسسيّ للخليفة ويعضده العلماء - أو بالأحرى الفقهاء - الذين كان علمهم ضروريا لتنفيذ الواجبات القانونية والدينية التي تتطلبها الشريعة . أمّا الحديث الذي يشير إلى السلطان على أنه « ظلّ الله في الأرض » ، والذي تدلّ فيه كلمة السلطان ( حرفيا - السلطة ) على السلطة الزمنية بشكل عام ، فقد صار يؤوّل على أنه دالّ على شخص السلطان نفسه . وقد توسّع نظام الملك في سياسة نامه في شرح مفهوم الحاكم ك ظلّ الله ، حيث رأى أن السلطنة محاكاة لحكم الله . لم تكن هذه الأفكار جديدة بالمطلق ، ولكنها كانت كذلك على الإسلام ؛ وهي التي راجت في العالم
--> ( 1 ) . 79 . p , dibI